شرح
ودلالة هذا أيضا واضحة ، فإن الاستخفاف غير الترك رأسا ، ومن مصاديق الاستخفاف : التأخير عن عام الاستطاعة بلا عذر ، فيدل الحديث على عدم جوازه .
وقد استدل لعدم فوريته بأن آية الحج نزلت ولم يحج رسول الله ( ع ) إلا في حجة الوداع .
وأجيب عنه : بأنه أخر لعدم الاستطاعة ، لأنه كان قد هادن أهل مكة أن لا يأتي إليهم ، فلما نزلت آية الحج سار إلى أن وصل الحديبية فصدوه فحلق وأحل .
ولكن يرد على الجواب : أنه يتم قبل عام الفتح ولا يتم بعده ، فإنه ( ع ) فتح مكة في سنة ثمان من الهجرة في شهر رمضان ورسول الله ( ع ) لم يحج فيها ولا في السنة التي بعدها ، وقد حج أمير المؤمنين ( ع ) في السنة التاسعة مع جمع من المسلمين ، وأدى عنه آيات أول سورة التوبة .
ويمكن رد الاستدلال : بأن تأخيره ( ع ) لعله كان لأجل دوران النسئ .
فتحصل : أن ما ذهب اليه الأصحاب من فورية وجوب الحج هو الصحيح ، ويشهد به جملة من النصوص .
وفي جملة من الكلمات بعد إثبات فورية الوجوب ذكر أن تأخيره كبيرة .