شرح
وقد ذكر بعض الأعاظم في وجه عدم الاجزاء وأن ما فعله لم يكن حجة الاسلام : بأنه إذا كان ما يحتاج اليه في الاياب - وفي حكمه ما به الكفاية - دخيلا في حصول الاستطاعة يكون فقده موجبا لانتفائها من أول الأمر ، فالاجزاء لابد وأن يكون من قبيل إجزاء غير الواجب عن الواجب ، وهو يتوقف على دليل يوجب الخروج عن القواعد سيما وأن المكلف إنما نوى حجة الاسلام ، فإذا لم يصح لم يصح غيره لأنه لم ينوه « 1 » .
أقول : الأظهر عدم كشفه عن عدم وجوب الحج عليه ، وأن ما فعله مجز عن حجة الاسلام ، وذلك لان مدرك اعتبار وجوده إن كان دليل نفي العسر والحرج ، فحيث إنه وارد في مقام الامتنان فيكون مختصا بما كان في رفعه منه ، ورفع وجوب الحج في المقام خلاف الامتنان ، فلا يشمله هذه القاعدة .
وإن كان مدركه الاخبار ، فالشرط الذي يدل عليه الاخبار هو إبقاء ما به الكفاية والمفروض في المقام ذلك ، وأما بقاؤه فليس شرطا .
ويؤيد ما ذكرناه خلو النصوص عن التعرض لتلف ما به الكفاية مع كثرة الطواري الحادثة في كل سنة من مرض وتلف مال ونحو ذلك على جماعة من الحجاج .
وربما يستدل للاجزاء في المقام بما ورد من أنه من مات بعد الاحرام
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ، ج 10 ، ص 115 .