شرح
يحصل به ذلك وكذلك نية القاطع فقد يقوى عدم البطلان .
فيرد عليه : أن المعتبر في صحة الصوم نية الإمساك من الفجر إلى الغروب ، ولا ريب في أنهما إنما تنافيان نية الصوم بهذا المعنى ، وإن لم تنافيا نية الصوم إلى ذلك الزمان .
ثم إن جماعة من القائلين « 1 » بالصحة قيدوها بما إذا جدد في أثناء النهار النية ، وأشكل عليهم سيد المدارك ( ره ) « 2 » : بأن المقتضي للفساد عند القائل به العزم على فعل المفطر ، فإن ثبت ذلك وجب الحكم بالبطلان مطلقا وإلا وجب القول بالصحة كذلك كما أطلقه في المعتبر .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم ( ره ) : بأن امتثال قوله تعالى ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ « 3 » ) لا يحصل عرفا إلا إذا تعقب قصد الإفطار رجوع واستمرار على النية الأولى إلى الليل .
وفيه : إن هذه الآية الكريمة إنما تكون شاملة لجميع الآنات غير الآن الأول الذي ينعقد فيه الصوم ، فإنه بعد ذلك يتوجه الأمر بإتمامه إلى الغروب ولا تكون مختصة بالآن الأخير ، بل يمكن أن يقال إنه أمر وإيجاب لإيجاده من المبدأ إلى المنتهى تاما ، كقولهم : ضيق فم الركية ، وافرج بين سطورك ، وما شاكل .
هامش
( 1 ) المبسوط ج 1 ص 278 / الخلاف ج 2 ص 222 / تذكرة الفقهاء ج 6 ص 38 ط . ج / شرائع الإسلام ج 1 ص 140 .
( 2 ) مدارك الأحكام ج 6 ص 41 .
( 3 ) سورة البقرة الآية 187 .