شرح
وقد استدل لشمول النصوص للسفر الضروري ونحوه ممن يضطر إلى سبب الإفطار : بأن ظاهر قوله ( ع ) الله حبسه وما ماثله من التعابير : هو أن الموضوع كون المنع من الصوم منه تعالى في مقابل التعمد للإفطار الذي هو فعل المكلف ، ولذلك قوى صاحب الجواهر ( ره ) « 1 » الشمول للسفرر الاختياري أيضا .
وفيه : أن الظاهر إرادة حبس الله تعالى من التتابع لا من التكليف بالصوم ، ومعلوم أن الدخيل في المنع من الصوم سفر الصائم باختياره ولو كان ضروريا ، فالحبس مستند إلى اختياره لا إلى الله تعالى .
وأجاب عنه في المستند « 2 » بجواب آخر وهو : أنه لو سلم شمول التعليل له يقع التعارض حينئذ بينه وبين صحيح الحلبي الوارد فيمن عليه شهران متتابعان : فإن عرض له شيء يفطر منه أفطر ثم يقضي ما بقي عليه وإن صام شهرا ثم عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا فلم يتابع أعاد الصوم كله .
والنسبة عموم من وجه فيرجع إلى الأصل ، وهو هنا : مع عدم سقوط التتابع لأنه مأمور به فلا يسقط إلا مع الإتيان به .
وفيه : أن ظاهر قوله ( ع ) فإن عرض له شيء هو عروض أمر غير اختياري فيعارض الصحيح مع النصوص المتقدمة ، ويجري ما ذكرناه من
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 17 ص 76 .
( 2 ) مستند الشيعة - المحقق النراقي ج 10 ص 535 .