شرح
ودعوى : أن الظاهر من إسناد الرفع رفع ما فيه المشقة .
مندفعة : بأن الرفع في مقابل الوضع ، فلا يختص بما ذكر . مع أن رفع
العقاب من دون التصرف في منشأه إن أريد به رفع الفعلية فهو خلاف الواقع قطعا ، إذ لا ريب في عدم استحقاق الصبي العقاب ، وإن أريد به رفع الاستحقاق فهو غير معقول ، وأما الإلزام فقد عرفت غير مرة أنه بحكم العقل . فالمتعين رفع الأمر ، ومع رفعه لا كاشف عن وجود المصلحة .
فالحق أن يستدل لشرعية عباداته منها الصوم بالنصوص المتضمنة لأمر الأولياء بأمر الصبيان بالصوم وغيره من العبادات ، بتقريب : أنه إذا لم تكن المصلحة في الأمر خاصة ، وعلم أن الشارع الأقدس أراد وجود الفعل وتحققه في الخارج ، لا محالة يكون ذلك أمرا بذلك الفعل ، فيكون مشروعا .
وأورد عليه بإيرادين :
أحدهما : ما أفاده الشيخ الأعظم ( ره ) « 1 » وهو : أن الأمر بالأمر إنما يدل على أن الآمر مريد لوقوع الفعل عن المأمور الثالث ، لا على طلبه منه وخطابه به الذي هو معنى الاستحباب .
وفيه : أن الطلب والخطاب والاستحباب لا حقيقة لها سوى إرادة المولى صدور الفعل من العبد مع إبرازه ذلك ، وأما اعتبار كون الإبراز بالأمر به بلا واسطة فلا دليل عليه ، ألا ترى أن المولى إذا أمر أحد عبيده بأن يأمر جميع العبيد بفعل خاص لا يشك أحد في أن ذلك الفعل مأمور به ومطلوب
هامش
( 1 ) كتاب الصوم - الشيخ الأنصاري - الأول ص 305 .