شرح
تلك الأدلة فالأدلة الأولية لا تكفي .
ولذا استدل بعض آخر له : بإطلاق ما دل على وجوب القضاء على من لم يصم أو أفطر صومه : وبإطلاق ما دل على وجوب الكفارة المتقدم - فإن بعض تلك النصوص وإن كان في الإفطار متعمدا ، إلا أن جملة منها الواردة في وجوب الكفارة على من جامع - أو استمنى - أو أكل وشرب - مطلقة غير مقيدة بالعمد - فالمطلقات مقتضية لوجوب القضاء والكفارة ، بل بعض أدلة القضاء في الجاهل بالموضوع الذي هو أولى بالمعذورية من الجاهل بالحكم .
بل ظهور أكثر الأسئلة التي وقع في جوابها الأمر بالقضاء أو الكفارة في كون مورده الجاهل .
واستدل لعدم وجوب القضاء والكفارة بوجوه :
الأول : أن المتبادر من الإطلاقات صورة العلم أو انصرافها عن صورة
الجهل .
وفيه : منع التبادر والانصراف ، إذ لا وجه لهما سوى الشيوع وهو ممنوع ، مع أنه لا يصلح منشئا للانصراف المقيد للإطلاق .
الثاني : تقييد أكثر النصوص بمتعمد الإفطار غير الصادق هنا وإن كان متعمدا للفعل ، لأن تعمد الإفطار لا يكون إلا مع العلم بكونه مفطرا وبه يقيد المطلقات أيضا ، لوجوب حملها على المقيد .
وفيه : أن المقيدات من جهة عدم المفهوم لشيء منها لا تصلح لتقييد المطلقات .