شرح
وقد يقال : إنه يجمع بين النصوص بحمل الموثق على إرادة عدم الإفساد ، وسائر النصوص على إرادة الحرمة التكليفية ، واستشهد له بقوله ( ع ) في الموثق ولا يعودن .
وفيه : أن الجمع بهذا النحو خلاف ما هو المتعارف بينهم في أمثال المقام ، حيث إنهم في نظائر المقام يجمعون بين النهي والرخصة الواردين في بيان الماهيات على إرادة الكراهة الوضعية ، لاحظ ما ذكروه في الجمع بين قوله ( ع ) لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وما تضمن صحة الصلاة الوقعة في غير المسجد ، وقوله ( ع ) : لا يعودن إنما يكون حاله حال سائر نصوص النهي المحمولة على الكراهة .
ويؤيد عدم صحة هذا الجمع : أنه يلزم منه الالتزام بحرمة الارتماس في الصوم المندوب ، لإطلاق الأدلة . وهو كما ترى مما لم يلتزم به أحد ، مع أنه بعد ملاحظة مناسبة الحكم والموضوع يظهر أن الالتزام بذلك مشكل في نفسه ما لم يدل عليه دليل ظاهر .
وما أفاده بعض « 1 » : من أن الجمع بين هذه النصوص غير ممكن فيرجع إلى المرجحات والترجيح مع تلك النصوص ، مردود بما تقدم .
فالمتحصل : أن الجمع بين النصوص يقتضي الالتزام بالكراهة ، ولكن من جهة كون هذا القول مما لم يذهب إليه أكثر المحققين والأساطين ، فالإفتاء بذلك مشكل جدا ، والاحتياط سبيل النجاة .
هامش
( 1 ) كتاب الصوم للسيد الخوئي ج 1 ص 155 - 156 .