شرح
والروايات كقوله تعالىأَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ« 1 » . ونحوه غيره .
إنما الكلام في أنه هل يفطر الصوم أم لا ؟ فقد استدل للثاني بوجهين :
الأول : إن الأدلة إنما دلت على مفطرية الكذب ، وهو عبارة عن مخالفة الخبر للواقع ، فمع الشك في المخالفة يشك في حصول الإفطار به ، والمرجع فيه الأصول النافية للمفطرية .
وفيه : إن الأصول النافية لا تجري فيه للعلم الإجمالي بأن الإخبار به أو بنقيضه مخالف للواقع ومفطر للصوم ، فعدم أحدهما مأخوذ في الصوم والإمساك الواجب فلا يجري في شيء منهما الأصل للتعارض ، فيبقى احتمال نقض الصوم بلا معذر شرعي ، فيتعين الرجوع إلى القواعد المقتضية للاحتياط .
الثاني : أنه لا يصدق الكذب متعمدا الذي هو المفطر دون مطلق الكذب ، لأنه لم يقصد الإخبار كذبا ، بل بمحتمله .
وفيه : أنه مع احتمال المخالفة وإن لم يعلم بكونه كذبا ولكن على تقدير كونه كذلك هو صادر عنه عن عمد ، ولذا يصح العقاب عليه وإن كان الموضوع للحرمة الكذب ، فإذا البناء على المفطرية أظهر .
7 - إذا اضطر إلى الكذب على الله ورسوله ، فلا إشكال في جوازه لأدلة الاضطرار ، وهل يفطر صومه أم لا ؟ وجهان مبنيان على انصراف النصوص سيما بعد ملاحظة مناسبة الحكم والموضوع إلى الكذب المحرم ، فلا تشمل ما وقع على وجه مرخص فيه ، وعدمه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 28 .