شرح
ففي المقام أمر الشارع الأقدس بصوم شهر رمضان وبين له قيودا :
ومنها عدم البقاء على الجنابة متعمدا إلى طلوع الفجر ، وبعد ذلك أمر بصيام آخر ، فكما أنه لم يبين في دليل ذلك أن وقت ذلك الصيام من أول طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، ومع ذلك لا يشك أحد في أن وقته ذلك اعتمادا على بيانه في صوم شهر رمضان الذي هو الأصل ، فكذلك لم يبين أن البقاء على الجنابة مفطر له ، وإنما بين ذلك في صوم شهر رمضان ، فلا ينبغي التردد في الاعتماد عليه والبناء على اعتبار ذلك فيه أيضا .
ولا وجه لمعارضة ذلك بأن في الصوم المندوب بيَّن عدم الاعتبار ولعله اعتمد عليه ، فإن الأصل الذي يعتمد عليه صوم شهر رمضان دون الصوم المندوب الذي يتسامح فيه ما لا يتسامح في الواجب .
هذا غاية ما يمكن أن يستدل به للمشهور .
ولكن يرد عليه : أن في المقام خصوصية موجبة للخروج عن هذه الكلية ، وهي أن بعض النصوص متضمن لأنه لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال ، وليس البقاء على الجنابة منها ، وهذا دليل عام يدل على عدم اعتباره في الصوم مطلقا خرج عنه صوم شهر رمضان وقضاؤه وبقي الباقي تحت العام ، ومع هذا الدليل اللفظي لا مجال للرجوع إلى الإطلاق المقامي المتوقف على عدم البيان .
فالأظهر : عدم الاعتبار فيه أيضا .