شرح
الثانية ربما يتوهم تعارضها معها ، لكن الجمع العرفي يقتضي البناء على أفضلية الإخراج والعزل .
ودعوى : إن الجمع بين النصوص المتواترة الدالة على عدم جواز حبس الزكاة ومنعها عن أهلها وبين ما تقدم يقتضي البناء على المنع مع عدم انتظار المستحق والجواز مع انتظاره ، مندفعة بان تلك النصوص - لا سيما بعد ورود هذه الأخبار - إنما تكون دالة على المنع من الحبس وعدم الإعطاء رأساً لا المنع عن التأخير فيه فلاحظها .
فتحصل : إن الأظهر جواز التأخير مطلقاً ، ولكن بما أن النصوص المجوزة للتأخير مختصة بصور انتظار الأفضل ، وإرادة البسط على الأصناف ، وانتظار معتاد الطلب وغير ذلك من موارد الأعذار العرفية ، ومطالبة المستحقين بشاهد الحال ثابتة ، وقد ورد إن الزكاة مجعولة قوتاً للفقراء ومعونة لهم ، فالأحوط لزوماً لو لم يكن أظهر عدم التأخير إلا في الموارد الأعذار العرفية ، كما أن الأحوط في تلك الموارد - أي موارد الأعذار غير البالغة حد إباحة المحظور كعدم المستحق - عدم التأخير المطلق ، فلا يؤخر زكاته أربع سنين مثلا لانتظار الأفضل أو نحو ذلك من الأمور الراجحة شرعاً أو عرفاً ، فالقدر المسلم هو جواز التأخير إلى قريب السنة الآتية في موارد الأعذار العرفية .
ولو أخر في الأداء فتلفت ، فإن كان ذلك في مورد عدم جواز التأخير فلا إشكال ولا كلام في الضمان .