شرح
فما في العروة « 1 » من أن الأقوى جواز دفع هذا السهم في كل قربة مع عدم تمكن المدفوع اليه من فعلها بغير الزكاة ، بل مع تمكنه أيضا لكن مع عدم اقدامه الا بهذا الوجه ، هو الصحيح ، وان كان البناء على الجواز حتى مع وجود الداعي له ، ان كان المصرف هو ذلك الفعل وتلك الجهة الخاصة لا الفاعل كما أفتى به الشيخ الأعظم « 2 » قويا ، ولا ينافي مع ما دلَّ على عدم حلية الزكاة للأغنياء ، إذ المزكي لا يصرف صدقته على الغنى بل في تحصيل امر قربي وسبيل الخير ، ولكن الاحتياط سبيل النجاة .
وهل يعتبر الفقر بان لا يكون مالكا لقوت سنته أم لا ؟
وجهان : أقواهما الثاني لعدم الدليل على اعتباره بعد ما عرفت من معنى لا تحل الصدقة لغني وما شابهه من النصوص .
وقد استدلوا على اعتباره بوجوه لو تمت دلالتها لدلت على اعتبار الحاجة إليها في ذلك العمل لا على اعتبار الفقر بمعنى عدم مالكية قوت السنة ، ولعل مراد المشهور القائلين باعتبار الفقر هو الفقر في ذلك السبيل فيرجع كلامهم إلى ما ذكرناه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ج 4 ص 121 ط . ج .
( 2 ) كتاب الزكاة ص 310 .