شرح
وأورد على الاستدلال به في المقام : انه فرق بين الزكاة وغيرها من العبادات ، إذ هي إنما تكون من حقوق الناس كما وقع في الأخبار التصريح به ، والحقوق المالية للغير الثابتة على الكافر قد يتأمل أو يمنع عن كونها مشمولة للحديث .
والجواب عنه يتوقف على بيان مقدمة وهي : إن الأمور الصالحة للجب على أنحاء : أحدها ما يكون من حقوق الله المختصة به كالعبادات البدنية وقضائها .
ثانيها : ما يكون من الحقوق المختصة بالعباد كالديون والغرامات ونحوها .
ثالثها : ما يكون مشتركاً كالكفارات والزكاة والخمس ونحوها .
إذا عرفت هذه فاعلم : إن القسم الأول لا ريب في كونه مشمولًا لحديث الجب ، كما أنه لا ينبغي الإشكال في عدم الحكم بالجب في القسم الثاني ، لأن هذه الأمور ثابتة عليه لا بشرع الإسلام وثبوتها ، ولا دخل له بما يأتي من قبل الإسلام حتى يوجب جبها ، بل هي ثابتة على كل تقدير فلا وجه لسقوطها بالإسلام ، مضافاً إلى دعوى الإجماع عليه ، ويؤيده إن الحديث وارد مورد الامتنان ولا منَّة في إسقاط حق الغير من دون جبران ، وأما القسم الثالث فالظاهر شمول الحديث له ، لان ثبوته من جهة الإسلام فيصح جبه .