شرح
والتعارض بين القسمين انما هو فيما إذا اتخذ الضيعة وطنا عرفيا شرعيا ، إذ لا اشكال ولا كلام - نصا وفتوى - في خروج ما إذا اتخذها وطنا عرفيا عن الثاني ودخوله في الأول ، كما لا كلام في خروج ما إذا مر بالضيعة من دون ان يأخذها وطنا عرفيا أو شرعيا عن الأول ودخوله في الثاني ، ويرتفع التعارض بدخول مورد التعارض في أحد القسمين ، لكن لو قلنا بدخوله تحت القسم الثاني - اعني ما دلَّ على القصر - لزم حمل الاطلاقات الكثيرة الدالة على التمام على الفرد النادر ، وهو اخذ الضيعة وطنا عرفيا دائميا لنفسه ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بدخوله تحت القسم الأول ، فإنه يوجب حمل كل من القسمين على الفرد المتعارف الشائع فيتعين ذلك ، لأنه يوجب اقوائية الأول في مورد التعارض .
وفيه : ان مجرد الاقوائية لا يصلح شاهدا للجمع ، بل الجمع المقبول هو الجمع العرفي ، ومن الواضح ان هذين القسمين لو القيا إلى العرف لا يرون أحدهما قرينة على الآخر ، بل يرونهما متعارضين .
والظاهر أن في المقام قسما ثالثا يشهد للجمع بينهما ، وهو ما دلَّ على حصر التمام في المنزل الذي توطنه ، وان المناط الاستيطان كصحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( ع ) في الرجل يسافر فيمر بالمنزل له في الطريق يتم الصلاة أم يقصر ، قال ( ع ) : يقصر انما هو المنزل الذي توطنه « 1 » .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 3 ص 212 ح 26 / الوسائل ج 8 ص 493 ح 11263 .