شرح
الَّذِينَ كَفَرُوا« 1 » .
وذلك ، لان الشرطين المذكورين في الآية - اعني السفر والخوف - اما ان يكون كل منهما شرطا مستقلا ، فأيهما حصل وجب القصر ، أو يكونا معا شرطا اي مجموع الامرين ، واما ان يكون السفر شرطا وانما ذكر الخوف للجري مجرى الغالب ، فإنهم كانوا يخافون الأعداء في عامة أسفارهم ، واما ان يكون الخوف شرطا وذكر السفر انما يكون للجري مجرى الغالب ، إذ الغالب عدم حصول الخوف الموجب لقصر الصلاة ما داموا مستقرين في أوطانهم ، لا سبيل إلى الالتزام بالثاني ، فان لازمه الاتمام لو فقد أحدهما وهو باطل بالاجماع وغيره من الأدلة .
وأيضا لا وجه للالتزام بالثالث لقوله تعالى في الآية المتأخرة عن هذه الآية :وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ« 2 » فإنها على الظاهر مسوقة لبيان كيفية صلاة الخوف ، مع عدم التعرض فيها له ، وإنما فهم ذلك من ارجاع الضمير إلى المذكورين في الآية الأولى ، فيستكشف من ذلك ان موضوع الحكم لشرعية القصر في الآية الأولى هم الخائفون من العدو ، وان ذكر الخوف لي - س للجري مجرى الغالب ، فيدور الامر بين الأول
هامش
( 1 ) النساء الآية 102 .
( 2 ) النساء الآية 103 .