شرح
الابتلاء بها يفرح بعدم ارتكابه المعصية حين الابتلاء ويكون بانيا على عدم ارتكابها عند الابتلاء بها كلما توجه لذلك ، وهذه الرابعة هي المراد من ملكة العدالة .
ثم إن هذه الصفة النفسانية كسائر الصفات النفسانية والاعراض الخارجية ذات مختلفة أعلاها مرتبة العصمة ، وأدناها العدالة المعتبرة في امام الجماعة وقبول الشهادة ونحوهما ، وهي الحالة الباعثة في الحال المتعارف للانسان وان كانت بحيث يغلب عليها إذا كان مقتضى المعصية أقوى منها في الاقتضاء ، كما إذا عرضت له حالة كأنه لا يملك نفسه من مخالفة الشهوة والغضب لغلبة القوة الشهوية والغضبية ، ولكن مع وجود تلك الحالة يندم من ذلك ، وعلى هذا يحمل ما قيل من أن المعصية تصدر من ذي الملكة كثيرا « 1 » ، وهذه الصفة ليست نادرة في الناس كما ذكره الوحيد البهبهاني « 2 » ( قدس ) بحيث يلزم من إناطة الاحكام بها اختلال النظام ، بل هي كثيرة .
الأمر الثاني : ان الحكم بزوال العدالة عند عروض ماينافيها من المعصية ورجوعها بمجرد التوبة أقوى شاهد على أن العدالة ليست هي الملكة .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 13 ص 296 حكاه عن المقدس الأردبيلي .
( 2 ) تقدم ص 136 من هذا الجزء .