شرح
أقول : ان المراد من الملكة التي فسرت العدالة بها ليس ما افاده السيد الصدر ( رح ) فان ما ذكره هي العدالة الأخلاقية ، حيث إن علماء الاخلاق « 1 » فسروها بأنها ملكة يقتدر بها العقل العملي على تعديل القوى الثلاث من العاقلة والشهوية والغضبية على حسب ما يقتضيه العقل النظري .
ولذا قيل : العدالة عند علماء الاخلاق « 2 » كاعتدال المزاج في القالب ، وهذه ليست معتبرة في العدالة التي هي موضوع للأحكام الشرعية ، لأنها كما قيل : قلما توجد الا في الأوحدي في كل عصر ومصر ، بل المراد بها الحالة الواحدة الحاصلة للنفس من خشية الله باعثة على فعل الواجبات وترك المحرمات .
توضيح ذلك : ان تارك المحرمات ، تارة يتركا لعدم الابتلاء بها ، وأخرى للدواعي النفسانية ، وثالثة لحصول حالة الخوف عند كل معصية بحيث انه بعد ذلك يرى من نفسه عدم تأبيها عن ارتكابه ، ولكن عند الابتلاء بفرد آخر يحصل له فرد آخر من الخوف يمنع عن ارتكابه ، ورابعة يكون لوجود حالة وجدانية مستمرة باعثة إلى ترك المحرمات وفعل الواجبات ، واثر ذلك : انه في حال عدم صدور المعصية وعدم
هامش
( 1 ) حكاه المرعشي النجفي في القول الرشيد ج 2 ص 22 وص 32 ، والشيخ الاصفهاني في بحوث في الأصول ، كتاب الاجتهاد والتقليد ص 70 ، وغيرهما .
( 2 ) حكاه الشيخ الاصفهاني في بحوث في الأصول ، كتاب الاجتهاد والتقليد ص 70 .