شرح
وبأن مفاد قول الناذر : لله عليَّ ان افعل كذا ، جعل حق وضعي له تعالى ، ومقتضى أدلة نفوذ النذر ثبوت ذلك فيكون الفعل المنذور لله تعالى ، ومقتضى ما دلَّ على سلطنة كل أحد على أمواله وحقوقه قصور سلطنة الناذر عن كل ما ينافي المنذور ، فإذا لم يكن للناذر سلطنة على الصلاة فرادى ، لمنافاتها للصلاة جماعة كانت هي محرمة وباطلة .
وبأن نذر الصلاة جماعة مرجعه إلى تعيين ما في الذمة في صلاة الجماعة وعدم الإتيان بفرد منه إلا الصلاة جماعة ، وعليه فيحرم الصلاة فرادى لكونها تفويتا للمنذور الذي هو متعلق حق الله سبحانه ، فيشملها ما دلَّ على حرمة التصرف في مال الغير وحقه بلا اذن من صاحبه .
وفي الكل نظر :
أما الأول ، فلما حقق في محله من أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده ، وانه يمكن تصوير تعلق الأمر به أيضا بنحو الترتب .
وأما الأخيران : فلأنه ليس مفاد صيغة النذر تمليك شيء لله ولا اثبات حق وضعي له ، بل ليس مفادها سوى الالتزام بالمنذور ، وعلى ذلك فلا مورد لهذين الوجهين أصلا .
مضافا إلى عدم تمامية الأول منهما حتى على ذلك المسلك ، فان ما دلَّ على سلطنة الناس على أموالهم وحقوقهم انما يدل على عدم سلطنة الغير عليها لا على عدم سلطنته على كل ما ينافيها .