شرح
وقد ذكر الفقهاء « 1 » في عداد القواطع الأكل والشرب ، مع أنه لا دليل يدل على مبطليتهما بمسماهما بل الظاهر أنهما يوجبان البطلان إذا انطبق عليهما الفعل الكثير كما صرح به في الذكرى « 2 » .
والاستدلال على مطليتهما مطلقا بالاجماع المنقول مخدوش لعدم حجيته ، خصوصا مع معروفية الخلاف واحتمال استنادهم إلى صدق عنوان الفعل الكثير عليهما ، كما أن دعوى معرفية ابطالهما للصلاة بين المتشرعة الكاشفة عن تلقيهم من صاحب الشرع يدا بيد مندفعة بعدم تسليم معروفيته في زمان الشارع ، وهذه المعروفية في زماننا نشأت من فتوى الفقهاء في هذه الاعصار .
فالأقوى عدم ابطالهما لها إذا لم يكونا منافيين لبقائه عرفا متشاغلا بفعل الصلاة فيعتبر الكثرة فيهما بان يكونا بمقدار يسمى فاعلهما في حال التلبس بهما آكلًا وشاربا لا مصليا ولكن مع ذلك كله الافتاء بجوازهما إذا كانا بمقدار يطلق عليهما عرفا اسم الأكل والشرب وان لم يكونا ماحيين لصورة الصلاة ولم ينطبق عليهما فعل الكثير يحتاج إلى الجرأة . فالاحتياط بالترك لا يترك .
هامش
( 1 ) المبسوط ج 1 ص 118 / الاثنا عشرية للشيخ البهائي العاملي ص 59 / جامع المقاصد ج 2 ص 351 ، أجمع الأصحاب على أن الأكل والشرب عمدا مبطل . . الخ / الحدائق الناضرة ج 9 ص 54 .
( 2 ) الذكرى ص 215 .