شرح
الأخيرتان ، فيستفاد منه ان الاخفات فيهما كان متعارفا بين المسلمين ومفروغا عنه وجوبه ، وبما دلَّ على أن صلاة النهار اخفاتية . فمقتضى اطلاقه وجوب الاخفات في تسبيحها ، فيلحق به تسبيح غيرها لعدم الفصل .
وفي الجميع نظر : إذ دخوله في التسوية الدال عليها خبر ابن حنظلة ممنوع ، واستمرار سيرة النبي ( ص ) لا يدل على الوجوب ، ودليل التأسي قد عرفت انه مجمل ، والمراد من الركعتين في الصحيح الأولتان بقرينة تخيير المأموم بين القراءة وتكرها ، وما دلَّ على أن صلاة النهار اخفاتية قد عرفت انه محمول على القراءة .
فالأولى الاستدلال له بما سبق في القراءة من التمسك بصيح زرارة الدال على لزوم الاخفات في كل مورد ينبغي الاخفات فيه ، ودعوى اختصاصه بالقراءة لما في صحيحه الاخر من التخصيص بها ، ولأنه مقتضى الجمع بينه وبين صحيح ابن يقطين المتقدم المشتمل على استثناء التشهد وذكر الركوع والسجود والقنوت ، مندفعة بان التخصيص بها في صحيحه الاخر انما يكون في كلام السائل فلا يوجب تقييد كلام الإمام ( ع ) ، ولا تنافي بينه وبين صحيح ابن يقطين كي يجمع بما ذكر .
فتحصل مما ذكرناه : ان الأقوى لزوم الاخفات فيما هو وظيفة الأخيرتين .