شرح
وقد استدل للأول : بشهادة ابن إدريس حيث إنه بعد ما أفتى بالعفو عما دون الدرهم الوافي الذي هو المضروب من درهم وثلث قال « 1 » : وبعضهم يقول : دون الدرهم البغلي ، وهو منسوب إلى مدينة قديمة يقال لها بغل قريبة من بابل بينها وبينها قريب من فرسخ متصلة ببلدة الجامعين تجد فيها الحفرة والغسالون دراهم واسعة شاهدت درهما من تلك الدراهم ، وهذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السلام المعتاد ، تقرب سعته من سعة أخمص الراحة .
وفيه : انه ليس في كلامه + ما يدل على أن ما شاهده من الدرهم هو الدرهم البغلي الذي هو الموضوع في نصوص الباب ، مع أنه حيث لا يكون المخبر عنه من الحسيات ، فلا يكون خبره حجة لاثباته .
فالصحيح ان يقال : ان اشتهار التحديد بذلك بين الأساطين كاشف قطعي عن المراد ، إذ لا يحتمل في حقهم استنادهم في هذا التحديد إلى الأمور الحدسية والاجتهادات القابلة للخطأ .
ثم إنه لو تم ما ذكرناه وحصل الاطمئنان منه فلا كلام ، والا فالمتعين
الاقتصار على الأقل الذي هو المتيقن ، ويرجع فيما زاد إلى عموم ما دل على مانعية الدم .
هامش
( 1 ) السرائر ج 1 ص 477 .