تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
وفيه : ان ما ذكر من عدم شمول الدليل للمقام وان كان متينا ومنه يظهر ضعف القول الأخير ، الا ان ما ذكر من التفصيل في جريان الأصول بين الحكمين في غير محله ، إذ وجوب الإزالة وحرمة التنجيس ليسا حكمين بل حكم واحد وهو حرمة وجود النجاسة في المسجد ويعبر عن حرمة احداث النجاسة بحرمة التنجيس وعن حرمة ابقائها بوجوب الإزالة ، فعلى فرض جريان الاستصحاب يجري استصحاب حرمة وجود النجاسة في المسجد وينتزع منها حكمان : حرمة التنجيس ، ووجوب الإزالة . ولكن الصحيح عدم جريان الاستصحاب ، إذ الشك في بقاء الحرمة مسبب عن الشك في الجعل بنحو تكون باقية بعد الخراب . وحيث إن حرمة التنجيس لم تكن في أول الشريعة مجعولة قطعا فيشك في جعلها ، فيستصحب عدم الجعل ويثبت به عدم الحرمة بناء على ما حققناه في محله من أن استصحاب عدم الجعل يجري ويثبت به عدم المجعول . ودعوى ان جعل الحرمة لتنجيس المسجد معلوم إلى الأبد أو ما دام لم يصر خرابا ، وعليه فاستصحاب عدم جعلها إلى الأبد يعارض استصحاب عدم جعلها في خصوص ما إذا لم يكن خرابا فيتساقطان فيرجع إلى الأصل المحكوم وهو استصحاب بقاء الحرمة ، مندفعة بعدم جريان استصحاب عدم جعلها ما لم يصر خرابا ، إذ حرمته في ذلك الزمان معلومة .