شرح
وقد استدل للعدم بوجوه : الأول امتناع اجتماع نجاستين لشئ واحد ومحل فاردكما يمتنع اجتماع عرضين .
وفيه : ما عرفت من أن النجاسة سواء كانت من الأمور الاعتبارية أم الانتزاعية قابلة لاجتماع فردين منها لمحل واحد ، إذ الاعتبار خفيف المؤونة ، وتوارد حكمين كوجوب الغسل مرتين على موضوع واحد لا مانع عنه ، من غير فرق في ذلك بين النجاستين المحدودتين بحدين ، وبين المحدودتين بحد واحد ، فما عن بعض الأعاظم « 1 » من تسليم الامتناع في الأول غير تام .
الثاني : ان الأسباب الشرعية كما يمكن أن تكون مؤثرات ، يمكن أن تكون معرفات يجوز تعددها على حكم واحد شخصي ، وبما ان ظاهر الدليل كون المسبب ، واحد لتعلق التكليف بصرف الوجود الممتنع ان يكون محكوما بحكمين ، فيتعين حمل السبب على المعرف .
وفيه : ان ظاهر الدليل دخل العنوان المأخوذ في لسان الدليل في المسبب لا كونه معرفا لشئ آخر ، وليس ظاهر الدليل وحدة المسبب ، إذ بعد فرض ظهور الدليل في استقلال كل فرد من الملاقاة في ترتب النجاسة
أو وجوب الغسل على الملاقي سواء سبقه فرد آخر أم لا ، لا محالة يصير الدليل ظاهرا في تعدد المسبب بتعدد سببه .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة ج 1 ص 476 .