شرح
وعدمه ، وان أدلة نفي الضرر والحرج لا ترفع الطلب وانما تقتضي الترخيص ، فيرتفع الوجوب ، فالطلب يكون بحاله باقيا بلا نقص فيه أصلا
فإنه غير سديد ، إذ تلك الأدلة نافية للتكليف لا مثبتة ، فلا يثبت بها الترخيص ، وهي انما ترفع الأحكام الشرعية لا العقلية ، فلا تصلح أن تكون رافعة لحكم العقل بوجوب اتيان ما امر به المولى ، فلا محالة تكون رافعة للطلب المتعلق بالفعل ، الذي هو المنشأ لحكم العقل بلزوم الاتيان بما تعلق به .
ولكن يرد على أصل الاستدلال ان حديث لا ضرر بما انه وارد في مقام الامتنان فإنه لا يصلح ان يكون رافعا للاستحباب ، إذ لا كلفة في وضعه كي يرفعه ، وانما يرفع التكاليف اللزومية ، وحيث إن الوضوء مستحب نفسي على الأظهر ، ومستحب غيري ، على مسلك المشهور لبنائهم على كون المستحب النفسي هو الكون على الطهارة على ما تقدم تنقيح القول في ذلك في الجزء الأول من هذاالشرح ، فلزومه وان كان مرتفعا الا ان استحبابه باق ، فيصح الاتيان به لاستحبابه النفسي ، أو لغاية مستحبة .
الثالث : ما نسب إلى المحقق النائيني ( ره ) « 1 » وهو انه لا ريب في صحة التيمم في الفرض ، فلو كان الوضوء أيضا صحيحا ، لزم التخيير بينهما ، وهو يشبه الجمع بين النقيضين ، إذ موضوع مشروعية الوضوء هو الوجدان ،
هامش
( 1 ) نسبه اليه السيد الخوئي في كتاب الطهارة ج 9 ص 422 .