شرح
وان شئت قلت : ان المراد بالطيب هنا : الطاهر ، كما عن غير واحد تفسيره به ، بل عن المحقق الثاني « 1 » نسبته إلى المفسرين . ويؤيده ما عن معاني الأخبار المتقدم من تفسير الطيب بالمكان الذي ينحدر عنه الماء ، وبقوله ( ع ) في الأخبار المستفيضة : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا « 2 » . لان الطهور هو الطاهر المطهر ، فإذا عرضتها النجاسة لا توصف بالطهورية ، وباطلاق أدلة التنزيل « 3 » بضميمة ما دلَّ على اعتبار الطهارة في الماء الذي يتطهر به .
وفي الجميع نظر : اما القاعدة : فمضافا إلى أنه لا مورد للرجوع إلى المرتكزات العرفية في مثل هذا الحكم التعبدي المحض الذي لا سبيل للعرف إلى فهم ملاكه وحكمته ، وليس مما عليه بنائهم كما يشهد له ان الماء والتراب لا يكونان طاهرين من الحدث ، ومع ذلك يعطيان الطهارة منه ، انها لو تمت فلا ربط لها بالمقام ، إذ مفاد تلك القاعدة عدم كون فاقد الشئ معطيا له لا شيء آخر ، وفي المقام الأرض تكون فاقدة للطهارة الخبثية ، فلا تدل القاعدة على عدم كونها معطية للطهارة الحدثية .
وبذلك يظهر ما في الثاني ، إذ لو سلم الانصراف بدوا بملاحظة القاعدة ، لا ريب في كونه زائلا بأدنى تأمل والتفات ، ومثل هذا الانصراف لا يصلح
هامش
( 1 ) جامع المقاصد ج 1 ص 479 .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 240 ح 724 .
( 3 ) الوسائل ج 3 ص 384 راجع باب : وجوب تأخير التيمم والصلاة إلى آخر الوقت .