شرح
وأما بناء على كون كل غسل عملا مستقلا وواجبا غير مربوط بالآخرين ، فلا محالة تقع المزاحمة بين اطلاقات الخطابات ، فيحكم العقل بالتخيير إذ لم تثبت أهمية الأخير ولم يكن السبق في الوجود من مرجحات باب التزاحم ، وإلا فعلى الأول يتعين صرفه في الأخير ، وعلى الثاني يتعين صرفه في الأول .
وحيث إن المحقق في محله كون السبق في الوجود من المرجحات ، وأهمية الأخير غير ثابتة إذ لا وجه لها سوى ما عن الشهيد في الذكرى « 1 » من أنه أقوى في التطهير ، وعدم احتياجه إلى جزء آخر وهو كما ترى إذ لا دليل على قوته في التطهير ، وعدم احتياجه إلى جزء آخر لا يوجب الأهمية . فيتعين الالتزام بلزوم صرفه في الأول كما هو المحكي عن المحقق « 2 » والشهيد « 3 » الثانيين ، واختاره الشيخ الأعظم ( رح ) « 4 » .
وأما الاستدلال له باشتراط التأخر في غير الأول ، فمع الاتيان به بلا سبقه عليه لم يؤت بما هو ميسور الواجب ، وبان استعماله في الأخير يوجب تفويت جهة زائدة وهي الغسل بالخليط مع أنه من الميسور ، فغير تام .
هامش
( 1 ) الذكرى ج 1 ص 345 .
( 2 ) جامع المقاصد ج 1 ص 372 - 373 .
( 3 ) وهو اختياره في الذكرى ج 1 ص 345 ط . ج وضعفه في الروض ص 100 ط . ق .
( 4 ) كتاب الطهارة ط . ق ج 2 ص 291 .