شرح
واستدل له : ببناء العقلاء ، بدعوى أنك إذا راجعت العرف لا تكاد تجد امرأة تعتني عند خروج الدم من فرجها ما لم تكن مجروحة أو مقروحة باحتمال كونه غير الدم الطبيعي الذي تختص برؤيته النساء . وبأصالة السلامة النافية لسائر الاحتمالات القاضية بكونه الدم الأصلي الذي تقتضيه الطبيعة وجعلها سر بناء العقلاء .
ولكن تقدم في مبحث الحيض عند التعرض لقاعدة الإمكان وأدلتها ، أن هذا أصل لا يثبت به كون الدم حيضاً أو استحاضة فراجع « 1 » .
نعم ما ذكره من بناء العقلاء لا إشكال فيه ، وإن شئت قلت : إن عليه السيرة المستمرة القطعية الكاشفة عن رأي المعصوم ( ع ) ، مع أن النصوص المتقدمة في المقام الأول تدل على الحكم بالاستحاضة بمجرد نفي الحيض ، ومقتضى إطلاقها الحكم بها حتى مع احتمال غيرها .
نعم مع العلم بوجود علة يمكن دعوى عدم إطلاقها بنحو تشمل تلك الصورة لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة .
فإن قلت : إنها ليست في مقام بيان حكم ما تردد أمره بين الحيض والإستحاضة وغيرهما ، وإنما هي في مقام بيان ما تردد بينهما .
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني من هذه الطبعة ص 219 قاعدة الامكان .