شرح
وأما العالم بالحرمة الجاهل بوجوب الكفارة ، فمقتضى إطلاق الأدلة ثبوت الكفارة عليه لتحقق المعصية .
الخامس : من أتى الحائض في دبرها ، فهل يجب عليه الكفارة أم لا ؟ وجهان : مبنيان على حرمة وطئها في الدبر ، وعدمه ؛ إذ على الحرمة تتحقق المعصية فيشمله إطلاق قوله ( ع ) : من أتى الحائض « 1 » : وعلى الثاني لا يشمله لعدم المعصية ، وحيث عرفت أن الأقوى هو الثاني ، فلا كفارة في الوطء في دبر الحائض ، وبذلك يظهر حكم ما إذا خرج حيضها من غير الفرج فوَطَئَها في الفرج الخالي من الدم .
السادس : إذا وطء المرأة الميتة فهل عليه كفارة أم لا ؟ وجهان مبنيان على صدق الحائض عليها وعدمه ؛ إذ مع عدم صدقها عليها لا كفارة عليه وإن حرم وطئها لعدم تبعيتها للحرمة المطلقة ، واستصحاب ثبوت الكفارة بوطئها ، لا يجري لكونه من الاستصحاب التعليقي ، مع أنه قد عرفت غير مرة أن الاستصحاب لا يجري في الأحكام الكلية لكونه محكوماً لإستصحاب عدم الجعل ، ومع الصدق تجب الكفارة لإطلاق الأدلة .
وانصرافها إلى الحية لو سلم فإنما هو بدوي لا يعبأ به ، وما دل على أن حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً « 2 » ، لا يدل على ثبوتها ، لعدم كونها حرمة لها كما لا يخفى ، ولو شك في الصدق لا يبعد دعوى جريان استصحاب
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 163 ح 40 / الوسائل ج 2 ص 327 ب 28 من أبواب الحيض ح 2270 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 419 ح 43 .