شرح
فتعارض مع أصالة عدم الحيض المثبتة لوجوبها .
قلت : إنه لا يترتب على عدم الآثار واللوازم الثابت بالأصول عدم الملزوم كما لا يخفى .
فإن قلت : إن الدليل على وجوب الغسل ليس إلا قاعدة الاشتغال ، ولا ريب في حكومة استصحاب عدم الإستحاضة النافي لوجوبه عليها .
قلت : إن الحكومة إنما تكون فيما إذا كان مجرى الأصلين شيئاً واحداً ، وأما إذا كان متعدداً فلا وجه لها كما هو واضح ، وفي المقام قاعدة الاشتغال بالتكليف الثابت بمقتضى أصالة عدم الحيض - وهو وجوب الصلاة - تقتضي الإتيان به ، وهي تمنع عن العمل بأصالة عدم الإستحاضة لمنافاتها لها فتدبر .
فتحصل : أن الأظهر جريان أصالة عدم الحيض ، وعدم معارضتها بإستصحاب عدم الإستحاضة ، وهي تدل على اعتبار التوالي .
ويشهد له مضافاً إلى ذلك نصوص التحديد المتقدم بعضها ؛ إذ الظاهر من تقدير شيء قابل للإستمرار ، والدوام بجعل مقدار من الزمان ظرفاً له ، هو اعتبار وحدته وعدم انفصال بعض أجزائه عن بعض ، ألا ترى أنه لو أمر المولى عبده بالجلوس ثلاث ساعات في المسجد لا يشك أحد في ظهوره في إرادة الجلوس مستمراً ، فلو جلس ساعة في أول النهار وساعة في وسطه وساعة في آخره لا يكون ممتثلًا له .