شرح
والفتاوى أن كل دم لم يحكم عليه بالحيضية شرعاً ، ولم يعلم أنه لقرحة أو عذرة أو نفاس ، فهو محكوم عليه بأحكام الإستحاضة ، وحينئذ فإذا انتفى كونه حيضاً بحكم الأصل تعين كونه استحاضة .
الثاني : إن أصالة عدم الحيض سليمة عن المعارض في خصوص الصلاة ، لأنه لا يترتب على أصالة عدم الإستحاضة عدم وجوبها ، فيجب الاغتسال مع غمس القطنة للقطع ببطلان الصلاة واقعاً بدونه ، لأنها إما حائض أو مستحاضة ، ويجب تجديد الوضوء لكل صلاة مع عدم الغمس ، لأن الوضوء الواحد لا يرفع حدثها قطعاً لأنه مردد بين الحيض والاستحاضة .
وأورد عليه بعض من تأخر عنه : بأن أصالة عدم الحيض لا تجري في نفسها ، لأنه على تقدير اعتبار التوالي فالحيض منتف قطعاً ، وعلى تقدير عدمه فالحيض موجود قطعاً ، فالشك إنما يكون في المردد بين الأمرين وليس هو موضوع الأثر ليجري في نفيه الأصل .
وبأن أصالة عدم الحيض لا تثبت أن هذا الدم ليس بحيض لأن الأول مفاد كان التامة ، والثاني مفاد كان الناقصة ، والأصل المثبت للأول لا يصلح لإثبات الثاني كي يحكم عليه بأحكام الإستحاضة ، فأصالة عدم الحيض معارضة بأصالة عدم الإستحاضة .
وبأن الانحلال المذكور غير تام ؛ إذ وجوب الصلاة الثابت بمقتضى أصالة عدم الحيض - لما كان له إطلاق يقتضي الشمول لصورة كونها