شرح
من أنه وان قلنا باعتبار الامتزاج في تلك المسألة لا نلتزم به هنا لصحيح ابن بزيع « 1 » عن الإمام الرضا ( ع ) : قَالَ : مَاءُ الْبِئْرِ وَاسِعٌ لا يُفْسِدُهُ شَيْءٌ إِلا أَنْ يَتَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ فَيُنْزَحُ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ وَيَطِيبَ طَعْمُهُ لانَّ لَهُ مَادَّةً . . .
ومحصل ما قيل أو يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال به وجهان :
الوجه الأول : ان ذهاب الريح والطعم علَّة غائية للنزح ، لكون ( حتى ) تعليلية أو للانتهاء مع استظهار كون مدخوله علَّة غائية ، فتدل على أن المقصود من النزح ليس إلا زوال التغير ، وإذا تعدينا عن البئر إلى كل عاصم إما لعدم الفصل أو لعموم العلة مع إلغاء الخصوصية دلَ على أن كل ماء نجس يطهر بزوال تغيّره واتصاله بالماء العاصم .
وف يه : ان الظاهر من الحديث ليس كون ( حتى ) تعليلية أو داخلة على العلة الغائية ، بل الظاهر منه مدخلية النزح الموجب لتدافع الماء من المادة الموجب للامتزاج في الحكم بالطهارة .
الوجه الثاني : ان التعليل إنما يكون راجعا إلى الحكم المستفاد من الفقرة الثانية - أعني حدوث الطهارة بعد زوال التغير - وعليه فيكون الحديث ظاهرا في أن علَّة هذا الحكم وجود المادة بلا دخل للامتزاج ، ولا
هامش
( 1 ) الاستبصار ج 1 ص 33 ح 8 / الوسائل : ج 1 ص 141 ح 347 .