شرح
منهما إلى الأزمنة المتقدمة عليه لم نعثر على زمان تفصيلي يعلم بوجود المشكوك فيه ، بل كلها زمان الشك ، مع أن المعتبر في جريان الاستصحاب اتصال زمان الشك باليقين لقوله ( ع ) : من كان على يقين فشك . . . الخ .
وفيه : أولا : النقض بما لو علم بحدوث المشكوك بقاؤه وتردد زمانه بين زمانين ، وما زاد واحتمل انعدامه في الزمان الأخير الذي هو من أطراف العلم فان لازم ما ذكره ( قدس ) عدم جريان الاستصحاب فيه ، مثلا لو علم بأنه تطهر في احدى الساعتين واحتمل الحدث في الساعة الثانية بعد الطهارة ، فلازم هذا البرهان عدم جريان الاستصحاب فيه ، مع أنه ( قدس ) لا يلتزم بذلك ، وقد نقل بعض مشايخنا انه أورد بعض الفحول هذا الايراد عليه في مجلس درسه ولم يجب عنه .
وثانيا : بالحل ، وهو انه لا يعتبر في جريان الاستصحاب إلا ثبوت اليقين والشك الفعليين بان يكون الحدوث معلوما والبقاء مشكوكا فيه ، ولا دليل على اعتبار شيء زائدا عليه .
الوجه الثاني : ما ذكره بعض المحققين رحمهم الله وهو : انه يعتبر في جريان الاستصحاب - سوى اليقين بالحدوث - الشك في البقاء ، واما إذا كان عوض الشك يقينان فلا يجري الاستصحاب ، والمقام من هذا القبيل ، إذ الحدث مثلا لو كان متحققا قبل الوضوء فهو مرتفع قطعا ، ولو كان متحققا بعده فهو باق كذلك ، فلا شك في البقاء وكذلك الطهارة .