شرح
ودعوى ان النسيان انما يوحب سقوط الحرمة وأما الملاك المقتضي للنهي فهو باق على حاله فلا محالة يقع التزاحم بينه وبين ملاك الامر ، وحيث إن المفروض غلبة ملاك النهي فلا يمكن التقرب بما يشتمل عليه ، مندفعة : بان الملاك الذي لا يؤثر في المبغوضية الفعلية ومعه يكون الفعل موردا للترخيص لا يمكن ان يكون مانعا عن تعلق الامر بالفعل بعد فرض اشتماله في نفسه على الملاك الملزم ، فلا مانع من التقرب بذلك الفعل ، مضافا إلى ما ذكرناه في محله من أنه بعد سقوط التكليف لا طريق لنا إلى كشف وجود الملاك .
فتحصل ان الأقوى صحة الوضوء بالماء المغصوب في صورة النسيان ، وبطلانه في صورة الجهل باقسامه . وبما ذكرناه ظهر ان الأقوى هو الصحة فيما لو أكره على التصرف في المغصوب أو اضطر إليه .
4 - إذا كان الوضوء مستلزما لتحريك شيء مغصوب ، فتارة يمكن الوضوء مع عدمه ، وأخرى لا يمكن .
فان أمكن فالأقوى هو الصحة لعدم اتحاد المأمور به والمنهي عنه وجودا ، وإلا فالأظهر هو البطلان ، إذ مع عدم التمكن لاستلزام الوضوء للحرام وعدم القدرة على امتثال التكليفين معا ينتقل الفرض إلى التيمم ويسقط التكليف بالوضوء ، ولا يصح الامر به حتى بنحو الترتب لعدم جريانه في أمثال المقام مما هو مشروط بالقدرة شرعا .