شرح
من الخارج اشتراط بلوغ المادة ولو مع ما في الحياض كرا ، فيدل هذا الخبر على اعتبار الكريَّة في الجاري أيضا فهو على خلاف المطلوب أدل - مندفعة بان التنزيل إنما يقتضي ثبوت حكم المنزل عليه ( وهو الجاري ) للمنزل ( وهو ماء الحمام ) لا حكم المنزل للمنزل عليه ، فالتنزيل لا يقتضي اعتبار الكريَّة في الجاري لاعتباره في ماء الحمام .
مضافا إلى أنه لو لم يكن للجاري خصوصية لم يكن وجه لذكره خاصا ، وكان الأولى تنزيل ماء الحمام منزلة ماء البحر ، مع أن تنزيل كر منزلة آخر بديهي البطلان .
ويمكن الاستدلال له ببعض الروايات الواردة في البول في الماء الجاري ، وهو ما سئل فيه عن الماء مثل خبر سماعة : سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَاءِ الْجَارِي يُبَالُ فِيهِ قَالَ لا بَأْسَ بِهِ « 1 » . فان ظاهره السؤال عن الماء بعد البول لا عن حكم البول .
فتحصل مما ذكرناه : ان الأقوى عدم انفعال الجاري ، كان بمقدار الكر أو أقل .
وعن المصنف ( رح ) « 2 » والشهيد الثاني ( رح ) « 3 » : اعتبار الكريَّة فيه ، مستنداً
هامش
( 1 ) الاستبصار ج 1 ص 13 / التهذيب ج 1 ص 34 / الوسائل ج 1 ص 143 ح 355 .
( 2 ) كما في منتهى المطلب ج 1 ص 29 . والمعتبر ج 1 ص 42 .
( 3 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 1 ص 252 .