شرح
يكن تجديديا فوضوؤه ذلك لا يكون مقصودا ، مندفعة بأنه إذا لم يكن هذا العنوان دخيلا في المأمور به كما عرفت بل كان من العناوين المنطبقة عليه من جهة وقوعه بعد وضوء آخر ، فمن قصد هذا العنوان وتعلقت ارادته بايجاده فقد انبعثت عنها إرادة أخرى إلى معنونه ، فذات الوضوء مقصود بتبع إرادة التجديد . فتدبر فإنه دقيق .
مع أن هذا الوجه لا يختص بصورة التقييد ، بل يعم ما إذا كان ذلك على نحو الداعي ، إذ مع اعتقاد ان وضوءه تجديدي لا محالة يقصد ذلك الوضوء فغيره غير مقصود وان كان لو اعتقد عدم كونه كذلك لقصد غيره .
فتحصل مما ذكرناه : ان ما عن الشيخ « 1 » والمحقق « 2 » وجماعة « 3 » بل عن بعض دعوى الاجماع عليه « 4 » من الحكم بالصحة في الصورتين هو الأقوى .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ج 2 ص 123 قوله : إذا اجتمعت في المكلف أسباب للحدث الأصغر مختلفة . . . كفى وضوء واحد إجماعا بل ضرورة عند العلماء . .
( 2 ) شرائع الإسلام ج 1 ص 15 قوله : تفريع : إذا اجتمعت أسباب مختلفة توجب الوضوء كفى وضوء واحد بنية التقرب .
( 3 ) حكاه عنهم السيد الحكيم + في مستمسك العروة الوثقى ج 2 ص 304 ، بقوله : كما هو مقتضى اطلاق ما عن الشيخ والمحقق وجماعة / وقد حكاه المحقق الهمداني في مصباح الفقيه ج 1 ص 125 ق . 1 عن غير واحد منهم الشيخ واختاره أيضا .
( 4 ) كما قد يظهر من الشيخ المفيد في كتابه المسح على الرجلين ص 6 في معرض الحديث عن المسح والغسل حيث اعتبر اجماع الأمة على أن الوضوء ماهية واحدة بقوله : والدليل على صحة هذا التأويل . . انعقاد اجماع الأمة على صحة وضوء من أحدث إذا اتى به من لم يحدث كالمتوضئ تجديدا ، وعلى ان من لم يحدث فليس له وضوء خاص .