شرح
القيد والداعي
المورد الثالث : لا اشكال في أن القسم الثاني من المستحب ان وقع على نحو ما قصد لم يؤثر إلا فيما قصد له ، وكذلك في القسم الثالث فإنه لا يؤثر إباحة ما اشترط بعدم الحدث والطهارة ، وان كان الاكتفاء به لغايات متعددة ما لم يتحقق الناقض هو الأقوى ، فلو توضأ الجنب للاكل يكتفي به للجماع أيضا ، إذ دعوى ان مقتضى اصالة عدم التداخل لزوم تعدد الوضوء لتعدد الغايات مندفعة بان الظاهر من نصوص مشروعيته للغايات في حال الحدث الأكبر ، أما اعتبار كونه على وضوء كما هو الأظهر ، أو ارتفاع مرتبة من الحدث به ، فإن كلا التقديرين الاكتفاء به في غاية الوضوح ولا كلام فيه . انما الكلام فيما لو انكشف الخطأ بان كان محدثا بالأصغر فلم يكن وضوؤه تجديديا ولا مجامعا للأكبر ، فقد فصل فقيه عصره في العروة « 1 » فقال : قوي القول بالصحة وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصدا لامتثال الامر الواقعي المتوجه إليه في ذلك الحال بالوضوء ، وان اعتقد انه الامر بالتجديدي منه مثلا فيكون من باب الخطأ في التطبيق وتكون تلك الغاية مقصودة له على نحو الداعي لا التقييد بحيث لو كان الامر الواقعي على خلاف ما اعتقده لم يتوضأ ، أما لو كان على نحو التقييد كذلك ففي صحته حينئذ اشكال .هامش
( 1 ) العروة الوثقى ج 1 ص 364 مسألة 487 .