شرح
الرواية الثالثة : صحيح ابن مسكان : سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنِ الرَّجُلِ يَنْتَهِي إِلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الطَّرِيقِ فَيُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ ولَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ والْمَاءُ فِي وَهْدَةٍ فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ رَجَعَ غُسْلُهُ فِي الْمَاءِ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : يَنْضِحُ بِكَفٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ وكَفّاً مِنْ خَلْفِهِ وكَفّاً عَنْ يَمِينِهِ وكَفّاً عَنْ شِمَالِهِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ « 1 » .
بدعوى ان ظاهره كون محذور رجوع الغسل في الماء ، عدم صحة الغسل به .
وفيه : ان المحذور الذي قرره ( ع ) يحتمل ان يكون كراهة الاستعمال لا الحرمة ، مع أن نضح الأكف لا يمنع من رجوع الماء ، فالامر بالغسل على الاطلاق يدل على الجواز وان رجع إليه الماء ، ولعل نضح الأكف بالكيفية الخاصة يكون من آداب الغسل والوضوء من الماء القليل . وكيف كان فهذا الخبر أيضا على خلاف مطلوبهم أدل .
الرواية الرابعة : وأشكل من الجميع الاستدلال لهذا القول بصحيح ابن مسلم : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) وسُئِلَ عَنِ الْمَاءِ تَبُولُ فِيهِ الدَّوَابُّ وتَلَغُ فِيهِ الْكِلابُ ويَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ ؟ قَالَ : إذا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ « 2 » .
إذ الظاهر منه نجاسة الماء القليل إذا اغتسل فيه الجنب ، فلا بدَّ من حمله على ما إذا كان بدنه نجسا .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 417 / الاستبصار ج 1 ص 28 / الوسائل ج 1 ص 217 ح 554 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 39 / الاستبصار ج 1 ص 20 / الوسائل ج 1 ص 158 ح 391 .