تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

[ المقصد الثالث : الاستقبال ]

* قوله : ( يجب استقبال الكعبة مع المشاهدة ، وجهتها [ مع ] « 1 » البعد ) « 2 » . أقول : لمّا اقتضت حكمة اللّه تعالى التكليف لا جرم في اقتضائها البلوى والامتحان والافتتان ، وكان منه أن نبيّنا صلّى اللّه عليه واله لمّا كان بمكّة - شرّفها اللّه تعالى - كان يتوجّه إلى بيت المقدس ؛ لأنّ قريشا كانت تميل بهواها إلى الكعبة ؛ لأنّ بها فخرهم وشرفهم ، فأبى اللّه إلّا أن تكون الطاعة له لا بحسب الهوى . فلمّا هاجر إلى المدينة وكان اليهود يميلون إلى بيت المقدس ؛ لأنّه قبلتهم ، أحبّوا ذلك وافتخروا به ، فنسخ اللّه ذلك وجعلها الكعبة « 3 » ، قال تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
« 4 » . فالكعبة باتّفاق الامّة هي القبلة ما دام التكليف ، والكلام يقع في مسألة وقع الخلاف بين الأصحاب فيها بعد اتّفاقهم على أنّ القبلة هي الكعبة مع المشاهدة . وقال الشيخان : الكعبة قبلة من كان في المسجد الحرام ، والمسجد قبلة من كان في الحرم ، والحرم قبلة أهل الدنيا « 5 » . ورواه الصدوق في ( من لا يحضره
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : ( من ) . ( 2 ) في إرشاد الأذهان : يجب استقبال الكعبة مع المشاهدة ، وجهتها مع البعد ، في فرائض الصلوات ، وعند الذبح ، واحتضار الميّت ودفنه والصلاة عليه . ( 3 ) مجمع البيان 1 : 291 . ( 4 ) البقرة : 143 . ( 5 ) المقنعة : 95 ، المبسوط 1 : 77 - 78 ، الخلاف 1 : 295 / مسألة 41 .