فهو من الشروط . ولم يذكر النيّة والقيام ، وكأنّه اكتفى عن القيام بالتحريمة والركوع ، وترك النيّة لظهورها أو لكونها شرطا عنده .
وقيل : القراءة ركن « 1 » ؛ لقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 2 » . والمراد : لا صلاة صحيحة ؛ لأنّه أقرب المجازات إلى نفي الحقيقة ، فلمّا استحال نفي العين وجب الحمل عليه ، مثل : « لا صلاة إلّا بطهور » « 3 » .
ولما رواه محمّد بن مسلم - في الصحيح - عن الباقر عليه السّلام ، قال : سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته ، قال : « لا صلاة له إلّا بقراءتها في جهر أو إخفات » « 4 » .
والجواب : أنّ ذلك محمول على العمد ، أي لا تصحّ الصلاة مع الإخلال بها عمدا ؛ لما رواه - في الصحيح - محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ : فرض الركوع والسجود والقراءة سنّة ، فمن ترك القراءة متعمّدا أعاد الصلاة ، ومن نسي القراءة فقد تمّت صلاته ولا شيء عليه » « 5 » . وهذا صريح في عدم الركنيّة ، وقوله :
« والقراءة سنّة » أي ثبت وجوبها بالسنّة .
قلت : صريح الكتاب العزيز أمر بالقراءة ، والأصحاب يستدلّون على وجوبها به ، قال تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
« 6 » ،
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
« 7 » .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ تقييدها ثبت بالسنّة ، أو إنّ الرسول سنّها قبل نزول الآيتين ، أو إنّ الآيتين ليستا في الفريضة بل في القراءة مطلقا أو في النافلة ، أو إنّ المراد الصلاة وعبّر عنها بالقراءة .
هامش
( 1 ) وهو المحكي عن ابن حمزة . انظر : التنقيح الرائع 1 : 197 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 218 / 13 ، صحيح مسلم 1 : 247 / 394 ، باختلاف فيه .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 50 / 144 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، أبواب الوضوء ، ب 1 ، ح 1 .
( 4 ) الاستبصار 1 : 310 / 1152 ، وسائل الشيعة 6 : 37 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 1 ، ح 1 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 2 : 146 / 569 ، وسائل الشيعة 6 : 87 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 27 ، ح 2 .
( 6 - 7 ) المزمل : 20 .