وقول المصنّف : ( تبطل الصلاة لو أخلّ به عمدا أو سهوا ) ، أراد مطلق القيام ، ولا غبار عليه . فعلى هذا لا تبطل الصلاة بزيادته سهوا ، وهو مصرّح ( القواعد ) ، حيث قال : ( إلّا زيادة القيام سهوا ) « 1 » .
ووجهه : أنّه منفردا ليس بركن ، فلا تبطل الصلاة بزيادته سهوا كسائر الأفعال .
أقول : ولو قام عمدا لم تبطل الصلاة أيضا ، إلّا أن نقول : إنّ القيام فعل كثير ، أو أنّه يغيّر هيئة الصلاة ، وهما ممنوعان . ولا يضرّ هنا اعتقاد المشروعيّة كما سنحقّقه إن شاء اللّه تعالى ، [ إذ ] « 2 » اعتقادها غير ضائر في زيادة الأفعال التي لا تبطل من حيث هي .
إذا عرفت هذا فهنا فوائد :
[ الفائدة ] الأولى : أركان الصلاة خمسة : النيّة ، والتحريمة ، والقيام ، والركوع ، والسجدتان من ركعة . وأضاف ابن حمزة « 3 » الاستقبال مع الاختيار ؛ لأنّ تركه عمدا وسهوا مبطل . وليس بجيّد ؛ لأنّا لو سلّمنا أن تركه سهوا يبطل منعنا الإبطال في جميع الحالات ، بل إذا لم يكن بين المشرق والمغرب . ولو سلّمنا الإبطال مطلقا سلّمنا الركنيّة ، لكن هو بالشرط أشبه ، وشأن الشروط البطلان بتركها مطلقا ، وكلامنا في الأفعال .
إن قلت : فالنيّة كذلك .
قلت : ذكرها في الأركان لتردّدها بين الفعل [ والشرط ] ، بل الظاهر أنّها فعل .
وذكر الحسن « 4 » الإيقاع في الوقت ، وهو جيّد إن أراد به عدم خلوّ الصلاة من شيء منه ، وإلّا فلا ، لما تقدّم في رواية إسماعيل بن رباح « 5 » في الظانّ ، ومع ذلك
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 302 .
( 2 ) في النسخ الأربع : ( ان ) .
( 3 ) الوسيلة : 93 .
( 4 ) عنه في مختلف الشيعة 2 : 157 / مسألة 87 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 2 : 35 / 110 ، وسائل الشيعة 4 : 206 ، أبواب المواقيت ، ب 25 ، ح 1 . وتقدّمت الرواية في ص 59 .