فانصرف فأذّن وأقم واستفتح الصلاة ، وإن كنت قد ركعت فأتمّ على صلاتك » « 1 » .
وقال الشيخ : لا يعيد « 2 » ؛ لما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : رجل ينسى الأذان والإقامة حتّى يكبّر ، قال : « يمضي على صلاته ولا يعيد » « 3 » .
وجه الدلالة : أنّ قوله : « ولا يعيد » في معنى النهي ، فلا تجوز الإعادة ؛ لأنّ النهي للتحريم . ويؤيّده عموم قوله تعالى :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 4 » . سلّمنا أنّه ليس للتحريم ، فلا أقلّ من أن يكون على الكراهة فلا يستحبّ .
والجواب : أنّهما مع تعارضهما يقع الترجيح ، والترجيح للأولى لأنّها صحيحة ، وفي طريق هذه الرواية « 5 » أبو جميلة وابن بكير وهما ضعيفان « 6 » . سلّمنا عدم الترجيح ، فلا بدّ من الجمع بينهما حسب الإمكان ، والأولى دلّت على الاستحباب ، فتحمل هذه على الجواز . وقوله : « ولا يعيد » معناه نفي الوجوب لا الجواز ، جمعا بين الروايتين .
أقول : على أنّ قوله عليه السّلام : « ولا يعيد » يحتمل أن يكون نفيا لإعادة الصلاة بعد الفراغ ، فلا دلالة حينئذ فيها إلّا بقوله : « يمضي » ، وهو يدلّ على الجواز ونحن نقول به .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 278 / 1103 ، الاستبصار 1 : 304 / 1127 ، وسائل الشيعة 5 : 434 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 29 ، ح 3 ، باختلاف يسير فيه والتهذيب .
( 2 ) النهاية : 65 ، وفيه ( وإن تركهما ناسيا حتى دخل في الصلاة ثم ذكر ، مضى في صلاته ولا إعادة عليه ) .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 279 / 1106 ، الاستبصار 1 : 302 / 1121 ، وسائل الشيعة 5 : 436 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 29 ، ح 7 .
( 4 ) محمد : 33 .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) خلاصة الأقوال : 407 / 1648 ، وقد صرّح فيه بضعف أبي جميلة ، وأمّا ابن بكير فقالوا : هو ثقة ممن يصحّ النقل عنه إلّا إنه فاسد المذهب فطحي . انظر : الفهرست ( الطوسي ) : 173 / 463 ، رجال النجاشي : 222 / 581 ، خلاصة الأقوال : 195 / 24 .