ولو نسي الإقامة وحدها تداركها ما لم يقرأ ، فإن دخل في القراءة أتمّ الصلاة ولم يرجع .
والدليل على ذلك ما رواه - في الصحيح - الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يستفتح الصلاة المكتوبة ثمّ يذكر أنّه لم يقم ، قال :
« فإن ذكر أنّه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلّم على النبيّ ثمّ يقيم ويصلّي ، وإن ذكر بعد ما قرأ بعض السورة فليتمّ على صلاته » « 1 » .
أقول : وروى محمّد بن مسلم - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام مثل ذلك في ناسي الأذان والإقامة « 2 » ، ولم أظفر بقائل بمقتضاها ، ويمكن حملها على عدم تأكّد استحباب الرجوع بعد القراءة وإن استحبّ ، جمعا بينها وبين صحيحة الحلبي المتقدّمة .
بقي هنا شيء هو أنّه لو ترك الأذان عمدا لم يرجع له قطعا ، وظاهر السعيد « 3 » أنّه إجماع ، ولو ترك الإقامة وحدها كذلك لم يرجع لها أيضا ؛ لأنّ ظاهر الخبر أنّ الرجوع لها في صورة النسيان . ولو تركهما عمدا لم يتداركهما مطلقا في المشهور ؛ للنهي عن إبطال العمل ، خرج عنه « 4 » ما قام الدليل عليه ، فيبقى الباقي على أصل التحريم ، ولأنّهما سنّة ، فإذا تركهما عمدا في محلّهما لم يجز له تداركهما ؛ لأنّ التدارك لما فات عن غير تعمّد أو للواجب مطلقا مع شرع تداركه .
وقال الشيخ في ( النهاية ) : يرجع لهما ما لم يركع « 5 » .
قال السعيد - بعد حكايته قول الشيخ في ( النهاية ) « 6 » من أنّه يرجع في صورة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 278 / 1105 ، الاستبصار 1 : 304 / 1129 ، وسائل الشيعة 5 : 435 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 29 ، ح 5 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 278 / 2 . 11 ، وسائل الشيعة 5 : 434 - 435 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 29 ، ح 4 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 97 .
( 4 ) في « ب » : ( منه ) .
( 5 - 6 ) النهاية : 65 .