وروى جماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا ، منهم حمّاد بن عثمان عن عبيد اللّه بن عليّ الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل هل يجزيه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان ؟ قال : « نعم لا بأس به » « 1 » .
[ الفائدة ] الخامسة : أطلق المصنّف رحمه اللّه الاستحباب للمرأة وشرط عدم سماع الرجال ، أمّا الاستحباب لهنّ فلأنّ الألفاظ الدالّة على الحثّ عليه عامّة فيتناولهنّ ، ولما رواه النضر وفضالة عن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، [ أنّه سأله ] عن المرأة تؤذّن ، قال : « حسن إن فعلت » « 2 » . ولا تؤذّن للرجال لأنّ صوتها عورة .
قيل : لا يتأكّد لهنّ ؛ لرواية جميل بن درّاج عن الصادق عليه السّلام : « ليس على النساء أذان ولا إقامة » « 3 » .
وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « إذا شهدت الشهادتين فحسبها » « 4 » .
وروى عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام : « يجزيها أن تكبّر وتشهد الشهادتين » « 5 » .
أقول : يمكن حمل ما دلّ على النفي مطلقا أو تفصيلا على عدم أمن سماع الأجنبي توفيقا . نعم ، في قوله : « إن فعلت فهو حسن » « 6 » دلالة على عدم التأكيد .
والمحارم كالنساء في جواز أذانها ومشروعيّته ، والخنثى لا تؤذّن ولا تقيم لغيرها مطلقا إلّا أن يكون محرما . ولو أذّنت المرأة للمحارم لم يعتدّ به على الأقوى ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 51 / 171 ، وسائل الشيعة 5 : 384 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 5 ، ح 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 58 / 202 ، وسائل الشيعة 5 : 405 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 14 ، ح 1 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 57 / 200 ، وسائل الشيعة 5 : 406 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 14 ، ح 3 ، وفيه : قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة أعليها أذان وإقامة ؟ فقال : « لا » .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 57 - 58 / 201 ، وسائل الشيعة 5 : 405 - 406 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 14 ، ح 2 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 2 : 58 / 202 ، وسائل الشيعة 5 : 405 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 14 ، ح 1 ، بالمعنى فيهما .
( 6 ) معنى قوله عليه السّلام في الرواية المتقدمة : « حسن إن فعلت » .