تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
[ المسألة ] الأولى : إذا جمع بين صلاتين أذّن وأقام ثمّ صلّى الأولى ثمّ أقام وصلّى الثانية ، سواء كان في وقت الأولى أو الثانية ، اتّباعا لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . روى - في الصحيح - الفضيل وزرارة وغيرهما عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين » « 1 » . فالمحقّق : ( ووجه ذلك أنّ الأذان إعلام بدخول الوقت ، فإذا صلّى في وقت الأولى أذّن لوقتها ثمّ أقام للأخرى ؛ لأنّه لم يدخل وقت يحتاج إلى الإعلام به . ولو جمع بينهما في وقت الثانية أذّن لوقت الثانية ثمّ صلّى الأولى ؛ لأنّها مترتبّة عليها ، ثمّ لا يعاد الأذان للثانية ) « 2 » . أقول : قد قدّمنا أنّ الأذان قد يكون لكمال الصلاة فلا يلزم من فوات الإعلام سقوط مكمّل الصلوات ، إلّا أن يقال : إنّ تكميله يراعى فيه الوقت . وهو قريب من الصواب ؛ لأنّ شرعه إنّما كان كذلك ، لكن يردّ شرعه في القضاء ، ويجاب بأنّه باعتبار فواته أو بالنسبة إلى الصلاة . وبالجملة ، فترك الأذان للثانية في صورة الجمع مشروع ، لكن هل هو لعدم شرع الثاني فيكون بدعة ، أو لمرجوحيّته تحصيلا لحقيقة الجمع فيكون مكروها ، أو رخصة وتخفيفا فيكون تكلّفه مستحبّا ؟ الظاهر الثاني . ومن فروع هذا الباب الجمع بين الجمعة والعصر يوم الجمعة فيسقط أذان العصر ، وصرّح الشيخ في ( النهاية ) « 3 » بأنّه لا يجوز ، وكذا في ( المبسوط ) « 4 » . ولا حجّة إلّا فعل النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 18 / 66 ، وسائل الشيعة 5 : 445 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 36 ، ح 2 ، باختلاف يسير فيهما . ( 2 ) المعتبر 2 : 136 . ( 3 ) النهاية : 107 . ( 4 ) المبسوط 1 : 151 ، وصرّح فيه بالكراهة .