الصلاة وليس بواجب .
قال المحقّق : ( وأمّا أنّه ليس واجبا على الكفاية فلعدم النكير على الإخلال به في بعض الأمصار ، ولأنّه لو كان واجبا على أهل كلّ مصر لعلم ذلك من الشرع ؛ لأنّه ممّا لو كان لاشتهر القول به ) « 1 » .
قلت : لأنّ ذلك ممّا تتوفّر الدواعي إلى نقله ولا مانع منه ، فلو روي آحادا قدح فيه لما تقرّر في الأصول ، فكيف إذا لم يرو ؟ !
ويحتمل وجوبه كفاية ؛ لأنّه من شعائر الإسلام فلا يسوغ تركه ، ولهذا لو تركه أهل بلد مداومين على تركه قوتلوا إن لم يرجعوا إلى فعله .
ويمكن الجواب بأنّ الخبر على الفعل أعمّ من الوجوب ، فإنّ [ الحاجّ ] « 2 » إذا تركوا زيارة النبيّ عليه السّلام اجبروا عليها وقوتلوا ، وليست زيارته عليه السّلام واجبة .
سلّمنا لكن نمنع القتال ما لم يعلم الاستخفاف « 3 » الموجب للمعصية .
[ الفائدة ] الرابعة : لا يؤذّن ويقام لغير الفرائض الخمس بإجماع علماء الإسلام ، واختلف أصحابنا في وجوبهما لها :
فأوجبهما الشيخان « 4 » في صلاة الجماعة ، وتبعهما القاضي « 5 » وابن حمزة « 6 » ، وجعلهما أبو الصلاح « 7 » شرطا في الجماعة ، أي في فضيلتها لا في انعقادها .
وأوجبهما السيّد المرتضى في ( الجمل ) « 8 » على الرجال دون النساء في كلّ صلاة جماعة في سفر أو حضر ، وأوجبهما عليهم في سفر وحضر في الفجر والمغرب وصلاة الجمعة ، وأوجب الإقامة خاصّة على الرجال في كلّ فريضة .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 131 .
( 2 ) في النسخ الأربع : ( الخارج ) .
( 3 ) من « ب » ، وفي « أ » و « ج » : ( الاستحقاق ) .
( 4 ) المقنعة : 97 ، النهاية : 64 ، المبسوط 1 : 95 .
( 5 ) المهذّب 1 : 88 ، وصرّح فيه بوجوبهما في صلاة الجماعة على الرجال .
( 6 ) الوسيلة : 91 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 143 .
( 8 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 29 .