وقال ابن بابويه « 1 » والمفيد رحمهما اللّه « 2 » وتبعهما سلّار « 3 » بعدم الجواز ؛ لما رواه معمّر بن خلّاد - في الصحيح - عن الرضا عليه السّلام ، قال : « لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتّخذ القبر قبلة » « 4 » .
وهي مقيّدة لإطلاق الرواية السابقة ، وحملت على الكراهة ، لأنّها تدلّ على ثبوت البأس مع اتّخاذه قبلة ، والبأس أعمّ من المحرّم . قاله الشهيد « 5 » .
وفيه نظر ؛ لأنّ البأس بمعنى الكراهة في الصلاة بين المقابر متحقّق ، فالبأس المنفي أوّلا هو التحريم ، وما استدرك منه يقيّده . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لشدّة الكراهة . وفيه تكلّف .
وبالجملة ، فالأقوى الكراهة للشهرة بين الأصحاب ، فإنّ الخلاف في قوة الانقراض ، وإلّا فدليل التحريم أظهر كما لا يخفى .
* * * فرع : قال المفيد في ( المقنعة ) : ( وقد روي أنّه : لا بأس [ بالصلاة ] إلى قبلة فيها قبر إمام « 6 » ، والأصل ما قدّمناه ) « 7 » .
قال المحقّق : ( ولا ريب أنّ اطّراحه لهذه الرواية لضعفها وشذوذها واضطراب لفظها ) « 8 » .
وقال الشيخ : ( فقد رويت رواية بجواز النوافل إلى قبور الأئمّة عليهم السّلام ، والأصل الكراهة ) « 9 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 156 / ذيل الحديث : 727 .
( 2 ) المقنعة : 151 .
( 3 ) المراسم : 65 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 228 / 897 ، الاستبصار 1 : 397 / 1514 ، وسائل الشيعة 5 : 959 ، أبواب مكان المصلّي ، ب 25 ، ح 3 .
( 5 ) ذكرى الشيعة 3 : 88 .
( 6 ) كامل الزيارات : 238 / 1 ، 2 ، وسائل الشيعة 5 : 162 ، أبواب مكان المصلّي ، ب 26 ، ح 6 ، 7 .
( 7 ) المقنعة : 152 ، باختلاف يسير .
( 8 ) المعتبر 2 : 115 .
( 9 ) المبسوط 1 : 85 ، باختلاف .