قال العلّامة : ( والفقهاء جعلوه أعمّ من ذلك ، وهي مبارك الإبل مطلقا التي تأوي إليها ) . قال : ( يدلّ عليه ما فهم من التعليل « 1 » بكونها من الشياطين ) « 2 » .
ثمّ قال : ( المواضع التي تبيت فيها الإبل في سيرها أو تناخ فيها بعلفها أو وردها ، والوجه أنّه لا بأس بالصلاة فيها لأنّها لا تسمّى معاطن ) « 3 » .
وفيه : أنّ الاعتبار إن كان بقول أهل اللغة فلا عموم وإن علّل بما يقيّده ، وإلّا فما دلّ [ عليه ] « 4 » التعليل .
* قوله : ( ومجرى الماء ) .
أقول : إذا أمن منه فالوجه عدم الكراهة ، ويحتمل الكراهة مطلقا ؛ للعموم « 5 » .
* قوله : ( والبيداء ووادي ضجنان « 6 » وذات الصلاصل « 7 » ) .
أقول : لأنّ هذه أرض خسف سخط عليها الربّ فكره الصلاة فيها ، وكذا في كلّ أرض كذلك ، والبيداء هي ذات الجيش . ووجه الكراهة أنّ الصلاة مناجاة للّه تعالى لطلب الرحمة فلا يليق في موضع الخسف ، ولأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يصلّ بأرض بابل لأنّ أهلها عذّبوا ، حتّى عبر وصلّى في الموضع المشهور بعد ما ردّت له
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 86 ، سنن أبي داود 1 : 133 / 493 .
( 2 ) منتهى المطلب 4 : 321 .
( 3 ) منتهى المطلب 4 : 322 .
( 4 ) في النسخ الأربع : ( علة ) .
( 5 ) الكافي 3 : 390 / 12 ، تهذيب الأحكام 2 : 219 / 863 ، وسائل الشيعة 5 : 142 ، أبواب مكان المصلّي ، ب 15 ، ح 6 و 7 .
( 6 ) ضجنان : جبل بناحية مكة . الصحاح 6 : 2154 - ضجن .
( 7 ) ذات الصلاصل : موضع في طريق مكة . والصلاصل : جمع ( صلصال ) ، وهو الطين الحرّ المخلوط بالرمل .
انظر : مجمع البحرين 5 : 408 - صلصل .