المرتضى مع فتواه بالموافقة ؛ لأنّ سبق الموافقة مع الإجماع من غيره يقتضي منعه من المخالفة ، ولحوقها يقتضي انقراض قول المخالفة . وحكى أنّه استدلّ في ( الانتصار ) « 1 » على المنع بالإجماع « 2 » . فالفتوى على المنع حينئذ .
[ الفائدة ] الثالثة : في القطن والكتّان أنفسهما وجهان ، أقربهما جواز السجود عليهما ، ويمكن حمل رواية الجواز على ذلك ، فإنّه لا تصريح فيها بالثياب ، وهذا جمع حسن لم أسمع به لأحد من أصحابنا . وفي غيرهما وجهان ؛ من اعتبار اللبس وهو غير موجود ، ومن أنّه ملبوس ، إذ لا يزيد إلّا الصفة ، كذا علّل العلّامة « 3 » .
وفيه نظر ، فإنّ الزيادة بالنسبة إلى القطن أيضا ليس إلّا في الصفة عند التحقيق .
والحقّ أنّا إن راعينا الاسم بالفعل جاز على القطن والكتّان أنفسهما وغيرهما ؛ لعدم صدقه ، وإن لم نراعه بالفعل واكتفينا بما من شأنه ولو بتغيّر الحال لم يجز .
* * * فرع : الاعتبار بالأكل واللبس بحسب العادة ، فلا اعتبار بما ليس بمعتاد ، فلو اتخذ ثوبا من الخوص لم يمنع من السجود عليه ، ولو اعتيد أكله أو لبسه عند قوم دون آخرين عمّ التحريم ؛ لصدق الأكل واللبس عادة ، والأصل عدم اشتراط قيد آخر هو كونه عند الجميع أو الأغلب .
ولو مزج المأكول بغيره ، كالحنطة بالرماد ، والثوب من القطن والليف ، فوجهان ، أقربهما الجواز إن صدق مسمّى السجود على « 4 » غير الملبوس بالعادة .
ولا يجوز السجود على الحنطة والشعير ؛ لأنّ قشرهما مأكول عادة خصوصا زمن النبيّ عليه السّلام ، وأجازه العلّامة ؛ لأنّ القشر حائل « 5 » .
هامش
( 1 ) الانتصار : 136 - 137 / مسألة 34 .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 131 / مسألة 70 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 362 .
( 4 ) من « ب » ، وفي « أ » و « ج » و « د » : ( وعلى ) .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 362 .