واتّفق الكلّ على أنّ المكان هنا هو المباشر دون ما تحته ، فلو كان ما تحته نجسا صحّت الصلاة ، حتّى إنّه لو بسط على النجاسة شيئا طاهرا كالشاذكونة « 1 » وصلّى صحّت صلاته .
وأقرب التفاسير الأوّل ؛ لموافقته مصطلح الكلام ، والأصل عدم النقل ، ولم يثبت حقيقة شرعيّة فتتّبع . ويقرب منه كلام المرتضى لولا تخصيصه البدن ، فإنّ مكان الثوب يخرج منه .
وقول الشيخ : ( ما يماسّ ) إن أراد به ما يماسّ بالفعل فهو بعيد منه ، وإن أراد ما من شأنه أن يماسّه فهو قريب منه ، بل ربّما كان أقرب إليه من كلام المرتضى رحمه اللّه .
ولا أعرف للرابع شاهدا يحسن التمسّك به .
وتظهر الفائدة في اختلاف التفاسير على القول باشتراط الطهارة في المكان مطلقا ، فإنّ ما سوى المساقط - على القول بتفسير المكان بها - لا يضرّ نجاستها مع عدم التعدّي وإن لاقاها البدن أو الثوب ، وعلى غيره تبطل الصلاة مع الملاقاة .
وستأتي فائدة أخرى للاختلاف عن قريب إن شاء اللّه تعالى .
[ أحكام مكان المصلّي ]
* قوله : ( وتبطل الصلاة في المغصوب ) « 2 » .
أقول : المختار عندنا أنّ الصلاة تبطل في المكان المغصوب ، وللعامّة « 3 » وجه بعدم البطلان ، مرّت الإشارة إليه في اللباس ، فإنّ التعليل فيهما متقارب ، ولا فرق بين الغاصب وغيره في المنع . نعم ، لو أذن في الصلاة فيه وأطلق صحّ لغير الغاصب
هامش
( 1 ) الشاذكونة : ثياب غلاظ مضرّبة تعمل باليمن . القاموس المحيط 4 : 339 - شدن .
( 2 ) في إرشاد الأذهان : وتبطل في المغصوب مع علم الغصبية وإن جهل الحكم ، ولو كان محبوسا جاز ، أو جاهلا أو ناسيا .
( 3 ) المجموع 3 : 169 ، المغني 2 : 74 .