تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والثاني : أنّها قبلة لمن كان في المسجد ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لمن خرج عنه . وتوجّه هذا القائل في الآفاق ليس إلى الكعبة ، حتّى إنّ استقبال الكعبة في الصف المتطاول متعذّر ؛ لأنّ عنده جهة كلّ واحد من المصلّين غير جهة الآخر ، إذ لو خرج من وجه كلّ واحد منهم خطّ مواز للخطّ الخارج من وجه الآخر لخرج بعض تلك الخطوط عن ملاقاة الكعبة ، فحينئذ يسقط اعتبار الكعبة بانفرادها في الاستقبال ، ويعود الاستقبال مختصّا باستقبال ما اتّفق من الحرم . لا يقال : هذا باطل ؛ لقوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 1 » ، وبأنّه لو كان كذا لجاز لمن وقف على طرف الحرم في جهة الحلّ أن يعدل عن الكعبة إلى استقبال بعض الحرم . لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّ المسجد الحرام قد يطلق على الحرم ، كما روي في تأويل قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 2 » ، وقد روي أنّه كان في بيت أمّ هاني بنت أبي طالب « 3 » ، وهو خارج عن المسجد الحرام . ولأنّا نتكلّم على التياسر المبني على قول من يقول بذلك . ونجيب عن الثاني بأنّ استقبال جهة الكعبة متعيّن لمن يتيقّنها ، وإنّما اقتصر على الحرم من تعذّر عليه التيقّن بجهتها ، ثمّ لو ضويقنا جاز أن يلتزم ذلك تمسّكا بظاهر الرواية . البحث الثاني : من شاهد الكعبة استقبل ما شاء منها ولا تياسر عليه ، وكذا من تيقّن جهتها على التعيين ، أمّا من فقد القسمين [ فعليه ] « 4 » البناء على العلامات المنصوبة للقبلة ، لكنّ محاذاة كلّ علامة من العلامات بالعضو المختصّ بها من
هامش
( 1 ) البقرة : 144 ، 149 . ( 2 ) الإسراء : 1 . ( 3 ) التبيان 6 : 446 . ( 4 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( فقبلته ) .