ممّا يظنّ به ، لكنّ التياسر قليلا أوثق في الظنّ ، حذرا من التيامن اليسير الذي يخفى فلا يخرج عن الجهة ولا يلزم الوجوب .
وهذا هو الجواب عمّا أورده المحقّق قدّس سرّه بأنّ الانحراف إمّا إلى القبلة فيجب ، وإمّا عنها فيحرم ، فيقال : الانحراف فيها ، لأنّ الجهة متّسعة ، فالانحراف يمكن فيها لإصابة ما يقرب إلى الكعبة من الجهات .
وإذا تأمّل المتأمّل وجد الانحراف اليسير الذي دلّ عليه الأثر حكما شرعيّا دلّ على اتّساع الجهة ذلك القدر ، ولا ريب في جوازه شرعا ، فإنّ العلامات الشرعيّة متلقاة من الشرع ، ولا تقدير لهذا التياسر فينبغي الاقتصار على أقلّه ؛ لكثرة الفرق بالانحراف اليسير فيخرج عن العلامات المنصوبة .
والشهيد في ( الذكرى ) جعله منوطا باجتهاد المصلّي ، قال : ( ولا ريب في اختلاف ذلك بحسب اختلاف بلدان المشرق ، ولعلّ البالغ في المشرق إلى تخومه يسقط عنه هذا التياسر ، بل لا يجوز له ؛ للقطع بأنّه يخرج عن العلامات المنصوبة لهم ) « 1 » .
قلت : فيه بحث ظاهر .
( وقد اتّفق حضور العلّامة الطوسي يوما مجلس درس المحقّق نجم الدين رحمه اللّه ، فكان فيما [ جرى ] « 2 » درس القبلة ، فلمّا ورد استحباب التياسر أورد على المحقّق إشكالا ، فأجابه بما استحضره في الحال ، ثمّ عمل فيها رسالة ووجّهها إليه ببغداد ، واستحسنها المحقّق الطوسي ، وهذه صورتها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
جرى في أثناء فوائد المولى أفضل علماء الإسلام وأكمل فضلاء الأنام نصير الدنيا والدين محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي - أيّد اللّه بهمّته العالية قواعد
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 185 .
( 2 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( قوى ) .